الشريف المرتضى
57
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
المشرق ببلدة ؟ وهب أنّ هذا حقّ بالأدلّة عليه ، ليس جهل المستدلّ على النّبوّة في ذلك أو شكّه فيه بمخرج له من صحّة الاستدلال - بتأخّر الشّمس عن الطّلوع - على النبوّة إذا وقع على الوجه الّذي كان ذكرناه . ولو كان المعجز ما ذكرته لكان من فقد العلم به لا يتمكّن من الاستدلال على صدق الرّسول ، وإن عدم طلوع الشّمس على الوجه الّذي ادّعاه واحتجّ به ، وقد علمنا خلاف ذلك . وبعد ، فلو كان المعجز هو سكون الشّمس في بعض المواضع الغائبة عن أبصارنا لوجب أن يكون ذلك معجزا ، وإن أطلع اللّه تعالى شمسا غيرها على هيئتها وجميع أوصافها من المشرق . ونحن نعلم أنّه لو فعل ذلك لم يكن سكونها في الموضع الّذي سكنت فيه معجزا ، ولا ممّا يدلّ على النّبوّة . فإن قال : إنّما لم يكن سكونها - والحال على ما قدّرتموه - معجزا ولا دليلا ، من حيث كان المستدلّ يجوّز أن تكون هي الطّالعة عليه لا مثلها . وإذا جوّز ذلك لم يعلم صدق الخبر بأنّها لا تطلع . ولو كان له سبيل إلى العلم بأنّ الشّمس الّتي جرت العادة بطلوعها قد سكنت في بعض المواضع الغائبة عنه - وإن طلع مثلها عليه - لأمكنه الاستدلال على صدق المدّعي . قيل له : كان سكون الشّمس في الموضع الغائب إنّما يكون دلالة على النّبوّة إذا لم تطلع شمس أخرى مكانها . وإذا جاز هذا أمكن أن يقال في مقابلته : والمعجز أيضا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو العلوم الّتي يفعلها اللّه تعالى في العرب بالمدركات والصّناعات وغيرها من العلوم الضّروريّة ، منفردة عن العلم بالفصاحة وطريقة النّظم ؛ إذا راموا المعارضة فتعذّرت عليهم ؛ لأنّه كان تعالى قد أجرى العادة